تداعيات ذكرى
كتبهاMotaz ، في 20 تشرين الأول 2006 الساعة: 19:44 م
البرد يغطى المكان .. يحجب كل شئ .. رغم ذلك الدفء الذى يوحيه الدخان المتصاعد فى ارجاء المكان الضيق .. لكن يبدو ان الشعور بالامبالاة احيانا يبعث فى النفس بردا غير قابل لدفء !
او لعل الموسيقى المنبعثة فى خلجات المكان غير موحية بدفء !! .. يتحرك الالم بداخلى يسرى من اعلى الى اسفل قدماى .. والمنطقة حولى تنقبض مع وصول مجموعة جديدة من الوجوه .. وكلما زاد عددهم اطبق صدرى اكثر وتوقف عنه الهواء .. كأن اسوار شاهقة تقف فى حلقى تعيق الهواء وتعيق الكلام ايضا ! ..
بعد لحظة .. انتصب امامى رجل يحمل قائمة المشروبات قبل ان ينطق .. وجدت يدى تنتصب امامى لتشير الى فنجان قهوة منتصب على طاولة مجاورة ! كتب بدون تعليق وغاب خلف كثبان الدخان !
كنت " قطعة " تستند الى اريكة بالية .. وتحدق فى سقف متآكل .. المكان مزدحم لكنى وحدى .. تخترق العيون الفضولية جدارى احيانا .. لكنها تشعر بفشلها عندما تلمس برودى وعدم اكتراثى حتى وان لامستنى …
بعد برهة .. تخليت عن سقفى المتآكل واستبدلته بوجوه متآكلة تلتف حولى .. على الطاولة المقابلة يجلس شاب اصفر وبجواره شابة تنطق السعادة من عينيها وهى تحيطه بذراعيها .. وكأنها تشاهد جنس الرجال لاول مرة !!
اما الطاولة المجاورة فيحيط بها ثلاثة شبان تتوسطهم شابة لم تتجاوز العشرين ..
قرأت فى عيونهم شوقهم لنهاية الجلسة .. حين تقرر من سيفوز بها !!
طاولة اخرى .. عجزت عن تحديد الادوار .. فابطالها عجوز فى الستينات من العمر .. وشابة فى عقدها الثالث …
نهاية نظرتى كانت طاولة يحيط بها جدران ثلاثة !! فتاة قد يصح القول بانها كانت جدار رابع لشموخها وجمال انتصابها مع انها كانت تجلس بشرود ومظهرها يوحى انها على ارضية رطبة جدا وكأن الافكار ترنحها هنا وهناك لكنها صلبة وصامدة !!
كان شموخها ملفتا … لدرجة أني آمنت بعدها بان حددت دوري في هذا المكان..
لكل شئ وظيفة فى هذا المكان ووظيفتى لاحت الان .. انها الانتظار .. انتظار ما ستؤول اليه هذه اللوحة .. كانت شيئا يجعلنى اصغى الى ذاكرتى .. فجديرا بان اجلس لانتظر.. خاصه وان القدر وضعنى امام نفسى فى تلك اللحظة .. مؤلم جدا ان ترقب ذلك التناقض الفظيع المتمثل بجدار صلب على ارض رطبة !
تنزلق نظراتى ثانية اليها .. تحوم الكلمات فى رأسى احاول ان اشرب فنجان القهوة .. فنظراتى اليها تمنحنى شيئا من الدفء .
تتبعت نظراتها فوجدتها تتجه الى نافذة لا يظهر منها سوى شجرة شاهقة وبقايا اشعة شمس متكسرة .. فى تلك اللحظة بالذات اشتدت الموسيقى التى تحرض كل شئ على الحركة .. اخترقت جسدى فانتصب ليتابع فصل النهاية مع تلك اللوحة .. خاصة وان عيونها الرطبة .. ونظراتها الخائفة والسعيدة معا .. منحتنى انطباع بانها سترقص رقصة الموت مع تلك الانغام الصاخبة وبعدها ستصعد عبر تلك الشجرة !!
ركزت نظراتى الىالنافذة .. وبدأت اترقب كيف ستحملها الى طريقها الاخير .. عنقى بقيت بالاعلى طويلا .. افكر كيف ساتبعها وعلىَّ اولا ان امر بتلك النافذة !!
كنت اشعر بسعادتها .. وكم تمنيت طريقها !!
لا اعلم الى اين وصلت .. ارهقنى كل شئ .. فقررت الاستسلام .. بدأت اهوى .. واخر ما علق بذاكرتى من ذلك المشهد اشعة شمس على اوراق خضراء !!
معتز
ليفربول
27/5/2003
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 21st, 2006 at 21 نوفمبر 2006 7:51 ص
الجدار الرابع هى ..
لتكتمل النهاية المغلقة
تعرف أن هذا الجزء غامض بعض الشئ .. لكنى أفهمه، وبشدة
تداعيات ذكراك تبث إلى ذاكرتى بعض الجمال
هل حقا مضى أكثر من ثلاث سنوات؟؟
أنشر المزيد من العطر .. ولا تكن كسولا
نوفمبر 23rd, 2006 at 23 نوفمبر 2006 9:42 م
بل العطر هو وجودك و كلماتك وهو ايضا ذاكرتك الجميلة التي مهما بعدت تبقى لحظات…
شكرا لتشجيعك الدائم سنيوريتا